❞إن حِرفنا التراثية هي الإرث الذي تركه لنا أجدادنا، ويتوجب علينا حمايتها والحفاظ عليها للأجيال القادمة❝
- سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، مؤسسة المجلس.
عالم «إرثي» هو مساحة تحتفي بالحرف التقليدية كقصص حية تحمل ذاكرة المكان والإنسان. كل قطعة مطرّزة أو منسوجة ليست مجرد منتج، بل شهادة على مهارة نسجتها الأجيال، ولونتها البيئة، وورثتها الثقافة الإماراتية جيلاً بعد جيل. هذه الحرف ليست من الماضي فقط، بل حكايات مستمرة تنتظر من يرويها ويمنحها حياة جديدة في الحاضر.
كل إنجاز عظيم يبدأ بفكرة، وما أدل على ذلك من “إرثي” الذي انطلق من رؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، وتولت قيادته قرينته، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي. اليوم، يعمل المجلس على نقل إبداعات المرأة الإماراتية إلى المشهد الثقافي العالمي، ورفدها بالمهارات اللازمة كي تمضي قدمًا لتكون في المكان الذي يليق بها وبهذا الإرث العظيم.
لا يقتصر دور المجلس على المستوى المحلي، فتأثيره تجاوز حدود الدولة إلى مناطق عدة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب شرق آسيا وآسيا الوسطى، وذلك من خلال برامج التدريب المهني والفني ومبادرات التنمية المجتمعية، وتوفيره فرص لتبادل المهارات وإعداد جيل جديد واعٍ بهذه المسؤولية، قادر على المضي قدماً بخطى ثابتة وواثقة.
من خلال هذه المبادرات، يؤكد مجلس إرثي للحرف المعاصرة على ضرورة نشر الوعي والمعرفة بين جميع أفراد المجتمع بأهمية الهوية الثقافية، وتعزيز الخصائص الفريدة التي تتميز بها المنتجات الحرفية، ليكون بذلك مؤسسة رائدة تضطلع برسم ملامح مستقبل الحرف التقليدية، والحفاظ على تراث دولة الإمارات العربية المتحدة للأجيال القادمة.
لم تعد مجرد كلمات، بل أصبحت ميثاقاً نسترشد به في مسيرتنا. جاءت توجيهات سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي لتؤكد على مسؤوليتنا الجماعية في صون هذا الإرث العريق. فالحِرف ليست مجرد مهارات لصناعة الأدوات، بل هي ذاكرة وطن، وجذور هوية، وجسر يصل حاضرنا بماضينا. إن الحفاظ عليها ليس خياراً، بل واجب وطني وثقافي، ومسؤولية أخلاقية تجاه الأجيال القادمة، لنورثهم إرثاً حيّاً نابضًا بالأصالة والقيم.
يقود مجلس «إرثي» للحرف المعاصرة رؤية شاملة للحفاظ على التراث الإماراتي وتطويره عبر مبادرات تجمع بين الأصالة وروح الابتكار. يعمل المجلس على استدامة الحرف التقليدية وتطوير مهارات الحرفيات، إلى جانب إجراء البحوث والدراسات المتخصصة وتوثيق الحرف علميًا وبصريًا باستخدام أدوات وتقنيات حديثة، بما يضمن حفظ المعرفة ونقلها للأجيال القادمة ضمن سياقها الثقافي والاجتماعي، ويصون هوية الحرف الإماراتية ويمنحها حضورًا معاصرًا.
ويركّز المجلس على نقل المعرفة المرتبطة بالحرف بوصفها جسراً يربط بين الأجيال والثقافات، من خلال مشاركة الخبرات وتوفير بيئة تعليمية وتدريبية تمكّن الحرفيات الشابات من التعلم والتطوير والابتكار، مع الحفاظ على جوهر الحرف وأصالتها. كما يولي المجلس اهتمامًا خاصًا بتمكين الحرفيات اقتصاديًا واجتماعيًا عبر برامج تدريبية متقدمة تسهم في بناء قدراتهن وتعزيز ثقتهن وإكسابهن مهارات تنافسية تتيح لهن حضورًا فاعلًا في الاقتصاد الإبداعي.
وبالتوازي مع ذلك، يعمل المجلس على تطوير مشاريع قائمة على الحرف تسهم في توفير مصادر دخل مستدامة للحرفيات، ودعم استقلاليتهن وتعزيز دورهن التنموي في المجتمع. ومن خلال ربط الحرف بالأسواق المحلية والعالمية وبناء شراكات استراتيجية، يساهم المجلس في تعزيز استمرارية الحرف الإماراتية وحضورها التنافسي على الساحة العالمية، مع الحفاظ على أصالتها وجذورها الثقافية.